في عام 1957 منحت السعودية احدى الشركات الخاصة في اليابان وتدعى "شركة البترول التجارية اليابانية" حق الامتياز للتنقيب عن البترول في المملكة، وتحديداً في المنطقة البحرية المحايدة مع الكويت.
وكانت ملكية الشركة التي منحها حق التنقيب تعود حينها للياباني "يامشيتا تارو".
بعد توقيع الاتفاقية، أعلنت الحكومة اليابانية مساندتها لشركة البترول التجارية في أعمال التنقيب عن البترول واستكشافه في أعماق الخليج العربي، إذ أن امتيار التنقيب يمتد لفترة محددة، الأمر الذي اشعر رجل الأعمال الياباني بالحاجة إلى تحالف يجريه مع شركات متعددة في بلاده لاتمام عمليه التنقيب في هذه الفترة، وتمكن "يامشيتا تارو" من جمع 40 من كبريات الشركات اليابانية العاملة في الخدمات المساندة للتنقيب عن البترول للدخول للإنضمام إليه كمستثمرين، ليتم تأسيس شركة يابانية جديدة تعمل على التنقيب عن البترول في السعودية.
في أواخر 1957 اقر الملك سعود بن عبدالعزيز المسودة النهائية للاتفاق مع الشركة اليابانية الجديدة التي سميت "شركة الزيت العربية المحدودة" "وتسلمت حق الامتياز للتنقيب من الشركة الام، والاتفاق مابين السعودية والشركة اليابانية تضمن آنذاك دفع ايجار سنوي للحكومة السعودية خلال فترة التنقيب، ودفعة اضافية عند اكتشاف البترول بكميات تجارية، ودفع الضرائب وحصة من الأرباح عن بدء عمليات الانتاج.
ونصت الاتفاقية على منح الشركة رخصة التنقيب عن البترول واكتشافه لمدة لا تزيد عن عامين، وفي حال تم اكتشاف كميات تجارية من البترول، فإن مدة امتياز الاستثمار للشركة اليابانية سيكون اربعون عاماً من تاريخ انتهاء رخصة التنقيب.
بعد اشهر قليلة عقدت "شركة الزيت العربية المحدودة" اجتماعها الأول، وتمكنت هذه الشركة من الحصول على امتياز التنقيب عن البترول من الكويت في المنطقة المحايدة ايضا، وهو ما أعطى دفعة كبيرة لعملياتها في تلك المنطقة.
وبدأت شركة الزيت العربية بعد ذلك بأعمال التنقيب، إلا أن حادثا كبيرا وقع خلال الاعمال، تحديداً في صيف 1959، حيث شب حريق في احد مواقع التنقيب عن البترول إثر اندفاع كميات من الغاز اشعلت الرافعة فوق موقع التنقيب لتلف النيران الحفارة اليابانية، وسرعان ماهرعت فرق الاطفاء للسيطرة على الحريق الذي استمر 10 أيام.
تلقت اليابان انباء حدوث الحريق اثناء أعمال التنيقب بحزن كبير، وظن البعض أن اعمال شركة الزيت العربية قد تتوقف اثر فشلها جراء هذا الحريق، إلا ان القائم بالاعمال السعودي في اليابان زار مقر الشركة الرئيسي في طوكيو، والتقى برئيس الشركة "يامشيتا تارو" مقدماً تهانيه، وقال في عبارته "إنها انباء سعيدة، اتخذت مظهراً سيئا"، في إشارة إلى أن تدفق الغاز بهذه الكميات يعني حتماً وجود البترول، وأن السعودية ملتزمة باستمرار أعمال التنقيب.
تلك الاشارة كانت الصافرة لاستمرار الماكنة اليابانية بالحفر في الخليج العربي، وتدفق النفط بعدها بكميات قليلة لم تصعد لمستويات تجارية في بادئ الأمر، إلا أن الشركة اليابانية واصلت أعمالها لتكتشف في مابعد اغنى المناطق النفطية في العالم، إذ تضخ تلك المنطقة اليوم 300 ألف برميل في اليوم، كما تقدر احتياطياتها النفطية بنحو 60 مليار برميل، إضافة لاحتياطيات غير مستغلة من الغاز الطبيعي تصل إلى 25 مليار متر مكعب، وتضم حقل السفانية، اكبر حقل مغمور في العالم.
في عام 2000 انتهى حق الامتيار للشركة اليابانية، وتولت ارامكو إدارة حصة السعودية في نصف المنطقة المقسومة مابينها وبين الكويت من مياه الخليج العربي، وانشئت ارامكو لأعمال الخليج، لتقوم بهذه المهمة، في ادارة حقول الخفجي، الحوت، اللؤلؤ، الدرة.
...
436
0 