• الرئيسية
  • |
  • عنا
  • |
  • تواصل
  • | |
  • سجل مجاناً

غادرت مليارات الدولارات في الرابع من يناير/كانون الثاني الحالي -أول أيام التداول في العام الجديد- المملكة المتحدة إلى دول الاتحاد الأوروبي، كما انتقل ما قيمته 6 مليارات دولار من أسهم تداول شملت أسهم بنوك فرنسية وشركات سيارات ألمانية، من العاصمة البريطانية لندن إلى مراكز مالية أوروبية بديلة مثل باريس وأمستردام.
هذا ما قالته صحيفة "إندبندنت" (Independent) البريطانية، وكان التحول نتيجة مباشرة للوائح الاتحاد الأوروبي المالية ما بعد اتفاق البريكست التي تنص على أن المبادلات التجارية لشركات الاتحاد -مثل "فولكس فاغن" (Volkswagen) و"إيرباص" (Airbus) وبنك "بي إن بي باريبا" (BNP Paribas)- ينبغي أن تبقى تحويلاتها المالية داخل بلدان الكتلة.
وشهدت بورصة "أكويس" (Aquis) -وهو نظام تداول أوروبي بديل مقرّه لندن- ترحيل جميع الأعمال التجارية تقريبا من العاصمة البريطانية إلى منصة باريس، وذكر الرئيس التنفيذي للبورصة، ألاسدير هاينز، أثناء تصريح له الأسبوع الحالي بنبرة تهكم أن هذا التحول الذي جلبه اتفاق البريكست يشكل هدفا رائعا سجلته بريطانيا ضد مرماها.
وأضاف أن "بريطانيا تخسر الآن موقعها القوي جدا لتداول الأسهم الأوروبية في لندن"، مشيرا إلى أن الأمر لن يعود كما يبدو مثل السابق.
وقالت بليندا كيان رئيسة التسويق في "أكويس" -في تصريح للصحيفة- "نعتقد أنه من غير المرجح أبدا أن أوروبا التي استعادت تداولاتها حديثا ستسمح لها بأن تنتقل مرة أخرى".
وأضافت أن " كثيرا من الأعمال التجارية الفرنسية والألمانية كانت تُنفّذ من لندن، والآن يتم ذلك من داخل الاتحاد الأوروبي.
لقد استعدنا استقلاليتنا لكنهم استعادوا تعاملاتهم".
تؤكد الصحيفة أن التداول في أسهم الاتحاد الأوروبي هو أحد مصادر الدخل بالنسبة للعاصمة البريطانية، وتوجد كثير من مجالات الاستثمار الأخرى مثل الأعمال المصرفية والتأمين وتداول العملات وإدارة الأصول.
وترى أن وزراء الحكومة البريطانية كانوا متفائلين جدا بشأن مستقبل الخدمات المالية في المملكة بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، فقد أكد رئيس الوزراء بوريس جونسون -في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية في 30 ديسمبر/كانون الأول الماضي- أن لندن بعد البريكست ستتكيف وتزدهر بشكل كبير.
ورغم أن اتفاق ما بعد البريكست الذي تم التوصل إليه بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا استثنى الخدمات المالية تحديدا، فإن الجانبين اتفقا على السعي إلى صياغة مذكرة تفاهم لإنشاء إطار للتعاون التنظيمي في هذا المجال بحلول مارس/آذار المقبل.
وتحدث بعض المراقبين عن "صفقة اختراق" مرتقبة بين الطرفين، لكن خبراء في المجال المالي يرون أن هذا الخطاب بعيد عن الواقعية.
ويقول أحدهم إن "الأمر يتعلق بمذكرة تفاهم فقط ليس لها سوى القليل من القوة القانونية، وهذا النوع من التوافقات يتعلق عموما بدولتين تتفقان على محددات التعاون وخطط التعامل فيما بينهما".
وترى الصحيفة أن أقصى ما يمكن لمدينة لندن أن تطمح إليه من السلطات الأوروبية في الظروف الحالية هو "التكافؤ" في تنظيم الشأن المالي محليا، كما فعلت مع كل من سويسرا والولايات المتحدة واليابان، مما سيسمح لشركات الاتحاد بمواصلة عملياتها المعتادة في المملكة.
إن التحدي الذي يواجه لندن الآن في علاقتها بالتعاملات مع دول الاتحاد الأوروبي هو الحفاظ على ما تبقى لها، وأفضل ما يمكن أن تأمله حكومة بوريس جونسون -كما تؤكد بعض المصادر- هو أن توافق السلطات الأوروبية في مذكرة التفاهم المنتظرة على الانتظام في مشاورات مكثفة قبل سحب ميزة "التكافؤ".
وتضيف أن هذا طموح ضعيف جدا بالنسبة لقطاع مالي يمثل نحو 7% من اقتصاد بريطانيا، ويدعم نحو 1.
4 مليون وظيفة، ويدرّ عشرات المليارات من الجنيهات من عائدات الضرائب وصادرات الخدمات.
لكن خبراء القطاع يؤكدون أن هذا الأمر نتيجة طبيعية لسياسة البريكست التي أعطى بموجبها الوزراء البريطانيون الأولوية لقضايا مثل حقوق الصيد والسيادة على حساب حماية أحد قطاعات التصدير الأكثر ربحية في المملكة.
حذر قطاع الأعمال البريطاني من أن فرض الإغلاق العام في البلاد قد يشكل تهديدا مدمرا للاقتصاد البريطاني الذي ألحق به كوفيد-19 ضررا كبيرا.
ذكرت تقارير إعلامية أن وزراء بريطانيين نصحوا المتاجر الكبرى بتخزين المواد الغذائية، وسط احتمالات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق، بجانب مساع لإقرار خطة إنقاذ للصناعات الأكثر تضررا.
حقق الاقتصاد البريطاني تعافياً قويا في الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول الماضيين بعد الانهيار الناجم عن فيروس كورونا، ليسجل نموا بنسبة 16% على أساس سنوي في الربع الثالث.
توصل كل من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، بعد 4 سنوات من المفاوضات الصعبة لاتفاق تجاري تاريخي، بعد أسبوع واحد فقط من نهاية المرحلة الانتقالية للبريكست.
...

سجل تعليقك الأن على المقال