• الرئيسية
  • |
  • عنا
  • |
  • تواصل
  • | |
  • سجل مجاناً

"اللاعب الذي يستطيع إيقافه لم يُخلَق بعد.
.
السماء هي حدوده".
(أحد مشجعي فريق سان باولي الألماني) (1) عادة، كنا سنبدأ هذا التقرير قائلين: "نعلم أنك سئمت السماع عن الناشئ الجديد الذي سيُحطِّم كل الأرقام القياسية السابقة، ولكن هذا اللاعب مختلف حقا"، ثم أدركنا بعدها أننا استخدمنا هذه العبارة عدة مرات بالفعل؛ كل مرة نخبرك أن هذا اللاعب مختلف حقا، وأنه يستحق الضجة المُثارة حوله، وأنك يجب أن تثق بنا بعد سنوات من القراءة في هذا المكان، ولكن بطريقة ما أصبح كل هذا مكررا، والتكرار لا يبعث إلا الملل، والآن مهما قلنا لك إن يوسف موكوكو مختلف فلن تُصدِّقنا.
  هذه نعمة ونقمة في الوقت ذاته.
قد تعتقد للوهلة الأولى أن انخفاض التوقعات بشأن يوسف موكوكو باعتباره اللاعب الـ313122739 الذي يَعُدُّه الكُتَّاب والمحللون مختلفا عمّن سبقوه قد يساعد الولد على النمو والتطور بشكل أفضل، ولكن الحقيقة أن الصخب لا يتوقف أبدا؛ هذا لاعب تحوَّل إلى مليونير وهو في الخامسة عشرة من عمره عندما ربطته نايكي بعقد طويل الأمد، وأرقامه وحدها تجعل تجاهله مستحيلا؛ 141 هدفا في 88 مباراة هو رقم خارق بكل المعاني، حتى لو كان نصفها أمام المرمى الخالي، وهو ما لم يحدث، ما يجعل الوضع أكثر تعقيدا.
(2) (3)   عندما كان بويان كركتش يبدأ مباراته الأولى بقميص برشلونة صاحبته ضجة مشابهة.
موكوكو ليس الأول من نوعه، وهذا مدهش في حد ذاته.
بويان كان قد سجّل 700 هدف في مختلف مراحل الناشئين ببرشلونة، وهذا الرقم، 700 هدف، حقيقي تماما بالمناسبة، لم يُكتب من قبيل المبالغة.
(4)   طبعا أنت تعلم ما حدث لبويان لاحقا، داهمته نوبات القلق والاكتئاب وظلّت عروضه تتراجع حتى نسيه الجميع.
الأمر نفسه حدث مع روني، عندما وصلت أوراقه إلى أحد المديرين بأكاديمية إيفرتون، كان الانطباع الأول أن ثمة خطأ مطبعيا في الأرقام الموجودة، عندما تقرأ أن لاعبا ما سجّل 70 هدفا أو أكثر في 30 مباراة فلا بد من خطأ مطبعي ما.
(5) Youssoufa Moukoko is on the bench for Borussia Dortmund against Hertha Berlin.
His time is coming.
👀pic.
twitter.
com/bEFEo8qPj3 — Squawka Football (@Squawka) November 21, 2020   هذا هو ما حدث مع موكوكو في البدايات، كونه قد وُلِد في ياوندي بالكاميرون منح الجميع التفسير الأول السهل لكل هذا التوهج؛ موكوكو، مثل أكثر أقرانه من لاعبي غرب أفريقيا، قد تلاعب بتاريخ ميلاده ليخصم من عمره بضع سنوات كفيلة بتسهيل تصعيده سريعا بين مراحل الأكاديمية المختلفة.
(6)   هذه أقدم حيلة في أفريقيا تقريبا.
بعض التقارير تزعم أن منتخب نيجيريا الفائز بأولمبياد سيدني لم يضم لاعبا واحدا تحت 23 عاما، وأن هذا هو السبب الحقيقي للصعود السريع للاعبين مثل نوانكو كانو وأوبافيمي مارتينز وأوكوشا وغيرهم، وكلها أمور جزم سفير إنجلترا في لاغوس بإمكانية حدوثها عبر تقرير طويل نشرته غارديان منذ سنوات، إذ حكى أن سهولة تغيير الأعمار والبيانات الشخصية في نيجيريا قد أغراه باستخراج شهادة وفاته الشخصية وتعليقها في مكتبه، ليُريها لكل مَن تُسوِّل له نفسه التشكيك في إجراءات التأشيرات بالسفارة، مؤكدا لهم في كل مرة أن الخطأ في أوراقهم هم.
(7)   تلك كانت المعركة الأولى التي خاضها يوسف ووالده في ألمانيا، إذ اضطر الرجل لعرض شهادة ميلاده المُستخرجة في ياوندي التي تؤكد أنه قد وُلِد في العشرين من نوفمبر/تشرين الثاني عام 2004.
طبعا ليس هذا دليلا على أي شيء بالنظر لأن ما يحدث في لاغوس قد يحدث في ياوندي كذلك، ولكن تألق موكوكو المتكرر أمام مَن يفوقونه عمرا جعلها قضية ثانوية، ببساطة لأنه إن كان أبو يوسف قد زوّر تاريخ ميلاده ليجعله أصغر بعدة سنوات، فهو يُعوِّض هذه السنوات بسهولة شديدة في الملعب؛ يلعب لفريق تحت 17 وهو في الرابعة عشرة من عمره، وفريق تحت 19 وهو في الخامسة عشرة من عمره، وأخيرا، يصبح أصغر لاعب في تاريخ البوندزليغا بـ 16 عاما ويوم واحد، ولو كان عمر يوسف الحقيقي 18 أو 19 عاما لظل وصوله إلى الفريق الأول لدورتموند لافتا أيضا.
  أول ما يلفت نظرك في يوسف هو قدمه اليمنى.
يوسف أعسر بالفطرة، ولهذا السبب تحديدا ستكون قدمه اليمنى أول ما يلفت نظرك، ببساطة لأنه من النادر والاستثنائي أن يستخدم الأعسر يمناه بهذه الكفاءة، لدرجة أن لوسيان فافر مدرب دورتموند صرّح سابقا أنه في أغلب الأوقات لا يعلم أي قدم سيُسدِّد بها موكوكو، لأنه يستخدم قدميه بالكفاءة نفسها تقريبا، مع كثافة أكبر لليسرى بطبيعة الحال.
(8)   ثاني ما يلفت نظرك هو سرعة قراراته بالنسبة للاعب في عمره.
هالاند يؤكد أنه لم يكن بهذه الجودة أبدا عندما كان في عمر موكوكو، وهي مفارقة أخرى لفتت نظر غابرييل ماركوتّي وزملائه في أستوديو "ESPN"، إذ اندهش أحدهم مما سمّاه بـ "حظ" دورتموند، الفريق الوحيد في العالم الذي يمتلك هدافا فتاكا لا يزال يبدأ مسيرته في التاسعة عشرة من عمره، ورغم ذلك أصبح بديله جاهزا بالفعل للمشاركة، أما ماركوتّي فقد اعتبر بدايته مع دورتموند ضد هيرتا برلين كأهم يوم في تاريخ ألمانيا الكروي الحديث، فمنذ كلينسمان وفولر لم يمتلك المانشافت مهاجما صريحا يقود خطوطه الأمامية، والآن يوشك ذلك على التغير مع موكوكو الذي اختار اللعب للألمان على حساب الكاميرون.
(9) Youssoufa Moukoko's BVB youth career by numbers: ◉ 87 games◉ 137 goals◎ Most goals in a single U-17 season◎ Most goals in a single U-19 season Not long until we could see him for the first team.
🤩 pic.
twitter.
com/46NKd0H0gU — Squawka Football (@Squawka) October 18, 2020   ثالث ما يلفت نظرك هو ما يفعله بمَن يفوقونه عمرا، وسنضطر هنا للاستعانة بكلمات جراهام سونيس عن ميسي عقب نهائي دوري أبطال 2011: "إنه يجعلهم يبدون أبطأ مما هم عليه، أغبى مما هم عليه، أسوأ مما هم عليه، والغريب أنه يفعل ذلك بسهولة تامة!".
(10)   كلما شاهدته ينتابك الإحساس بأنه لعب هذه المباراة من قبل، وهذا هو ما يحدث عندما تشاهد موهبة عظيمة.
كل الأساطير التاريخية كانت تملك تفوُّقا في الإدراك يجعلها تسبق الآخرين في الزمن، وهذا هو ما يفعله موكوكو، يجعل مجموعة من الشبان في أوج عطائهم البدني يبدون أبطأ وأسوأ وأغبى وأقل قدرة على مجاراته مقارنة بأي لاعب آخر، رغم أن الطبيعي والمنطقي أن يكون الوضع معكوسا؛ أن يعاني هو في مجاراتهم كونه يصغرهم بعدة أعوام.
  قصة موكوكو وتحوُّله إلى مليونير قبل حتى أن يتمكّن من إصدار بطاقة هوية استدعت لأذهان الجميع قصة الأميركي فريدي أدّو الذي كان له الصعود الصاروخي نفسه مع دورتموند، وأيضا خطفته نايكي سريعا بعقد طويل الأمد حصل بمقتضاه على المبلغ ذاته تقريبا، ولكن داهمته الإصابات والتوقعات غير المنطقية وقضت على مسيرته سريعا، والآن هو بلا نادٍ يلعب له بعدما تنقَّل بين 14 ناديا في 14 موسما لم يلعب لهم سوى 195 مباراة فقط، وأصبحت مسيرته درسا من دروس "لا تفعل" الشهيرة.
(11) في الواقع، حتى أوتو أدّو مدرب دورتموند للمواهب حدث معه أمر مشابه، وحتى لارس ريكن مدير الأكاديمية الذي أحرز هدفا أسطوريا في نهائي دوري أبطال 1997 أمام يوفنتوس، توقع بعده الجميع أن يصبح من أفضل لاعبي جيله، ولكن كان للظروف والعوامل النفسية والذهنية رأي آخر في مسيرتهم.
  موكوكو، على عكس كل هؤلاء، يعمل مع مساعدين محترفين وأخصائيين نفسيين وذهنيين هدفهم العبور به من هذه المرحلة العصيبة التي تكاد تسحقه فيها التوقعات.
لاعبو اليوم ينالون الكثير من التركيز على مثل هذه الأمور عكس لاعبي الزمن الماضي، وهو أمر مشابه لما حدث مع هالاند أيضا، وربما لذلك تظهر المواهب الخارقة هذه الأيام بمعدلات أسرع، ليس لأنها أوفر في هذا الجيل عن غيره، ولكن ربما أيضا لأنها أكثر قدرة على مواجهة الضغوط المعتادة مع التألق المبكر.
  الاحتراق المبكر (Burn Out) هو أكثر ما يُهدِّد مسيرة يوسف الآن.
كل شيء مُعَدٌّ لنشاهد ظاهرة جديدة في كرة القدم، بل ربما تكون ظاهرة أكثر ظهورا من الظاهرة التي بدأ ظهورها للتو، إيرلينغ هالاند، لأن موكوكو لا يُسجِّل الأهداف بالغزارة ذاتها وحسب، بل يمتلك مهارة تقنية رائعة تُمكِّنه من أن يكون أكثر فعالية على الأطراف وفي مواقف الواحد على واحد من النرويجي.
(11)   رغم ذلك، يؤكد كل هؤلاء؛ أدّو وريكن وحتى مدربه الشخصي سيباستيان غيبرت، أن موكوكو جاهز للعب في المستوى الأول، وأن شخصيته تتطور باستمرار، وأن قوته الذهنية قادرة على مواجهة لعنات الخصوم الذين تستفزهم غزارة أهدافه في شباكهم، الذين يعتقدون، مثل مشجع سان باولي، أن المدافع الذي يستطيع إيقافه لم يُخلَق بعد.
————————————————————— صلاح لا يزال لاعبا أنانيا، يود الاحتفاظ بالكرة في حوزته وقتا أكبر من الآخرين.
لكن، هل يكره أحد أن يكون في فريقه لاعب أناني يُسجِّل الأهداف مثل الماكينة التي لا ترحم، وفي الوقت نفسه يصنع الفرص لزملائه؟ لا يتوقف الأمر في دورتموند عند بيعه لاعبيه، حيث يقابل ذلك رغبة كبيرة من الشباب والناشئين في الالتحاق بصفوفه، فهو أصبح بمنزلة منجم المواهب في القارة العجوز بكل تأكيد سيكون لـ “ماما مورغان” دور كبير في تسليط المزيد من الأضواء نحو قضية الأمهات في عالم كرة القدم، ولِمَ لا يكون لها قانون باسمها على شاكلة بوسمان بالحديث عن تأثير يمتد إلى ما لا نهاية.
فقد فريق توتنهام ثقته بقدرته على تحقيق البطولة، لكن هذا الموسم يبدو الأمر مختلفا بالنسبة لهم، فهناك عدة عوامل تُرجِّح كفة توتنهام ليكونوا منافسين شرسين على لقب هذا العام، دعنا نستعرض تلك العوامل.
...

سجل تعليقك الأن على المقال